الخطيب البغدادي

104

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

حَدَّثَنِي أبو القاسم التنوخي ، قال : أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا ، لأسمع من ابن بطة كتاب معجم الصحابة نصنيف أبي القاسم البغوي ، فجاءه أبو عبد الله بن بكير ، وقال له : لا تفعل ، فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي ، وذلك أن البغوي حدث به دفعتين ، الأولى منهما قبل سنة ثلاث مائة في مجلس عام ، والأخرى بعد سنة ثلاث مائة في مجلس خاص لعلي بن عيسى وأولاده ، ففي أي المرتين سمعه ابن بطة ؟ قلت : وفي هذا القول نظر . لأن محمد بن عبيد الله بن الشخير قد روى عن البغوي المعجم . وكان سماعه بعد الثلاث مائة بسنين عدة ، ولعل ابن بكير أراد بالمرتين قبل سنة عشر وثلاث مائة وبعدها ، وأحسب البغوي روى المعجم قبل العشر ، فسمعه منه ابن الشخير وغيره . ورواه بعد العشر لعلي بن عيسى وأولاده خاصة ، ومما يدل على ذلك أن أبا حفص بن شاهين كان من المكثرين عن البغوي وكذلك أبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، ولم يكن عند واحد منهم عنه المعجم ، فهذا يدل على أن روايته العامة كانت قبل العشر بسنين عدة ، فلم يسمعوا هؤلاء منه المعجم لذلك ، والله أعلم . حَدَّثَنِي أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره ، وقد حك اسم صاحبها وكتب اسمه عليها قال لي أبو القاسم الأزهري : ابن بطة ضعيف ، ليس بحجة ، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج منه في الصحيح شيئا . قلت له : فكيف كان كتابه بالمعجم ؟ فقال : لم نر له أصلا به ، وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب فنسخنا منها ، وقرأنا عليه شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق نسخة بكتاب محمد بن